مرجع
آخر الزيارات

أسلمة القدس

1٬719 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يومين
باختصار: يشير مصطلح أسلمة القدس إلى التحولات الديموغرافية والدينية والثقافية والمعمارية التي شهدتها مدينة القدس منذ دخولها تحت الحكم الإسلامي إثر فتحها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 15 هـ الموافقة 636 م، وامتدت هذه التحولات عبر قرون من حكم الدول…. تجد هنا «في عهد الأيوبيين»، «في عهد الأمويين والعباسيين» و«المصلى المرواني» ضمن 8 أقسام.
المحتويات
  1. في عهد الأيوبيين
  2. في عهد الأمويين والعباسيين
  3. المصلى المرواني
  4. في عهد الخلافة الراشدة
  5. قبة الصخرة
  6. العهد العثماني
  7. في عهد الفاطميين
  8. في عهد المماليك
أسلمة القدس

تعريفًا بالموضوع، يشير مصطلح أسلمة القدس إلى التحولات الديموغرافية والدينية والثقافية والمعمارية التي شهدتها مدينة القدس منذ دخولها تحت الحكم الإسلامي إثر فتحها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 15 هـ الموافقة 636 م، وامتدت هذه التحولات عبر قرون من حكم الدول الإسلامية المتعاقبة، شملت بناء معالم دينية كبرى كقبة الصخرة والمسجد الأقصى، وتعريب لغة السكان، وتحول غالبية أهل المدينة تدريجياً إلى الإسلام، مع الإبقاء على الوجود المسيحي واليهودي وفق نص العهدة العمرية. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.

الموجة الأولى

وعلى صعيد آخر، تواصلت معالم الحضور الإسلامي في القدس في العهد العثماني (1517–1917)، الذي تميّز بإعادة بناء أسوار المدينة على يد السلطان سليمان القانوني في الفترة 943–947 هـ/1536–1541 م، وبترميم قبة الصخرة والمسجد الأقصى، وإنشاء شبكة السبل والمياه. وفي العصر الحديث، اضطلعت المملكة الأردنية الهاشمية بالوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بعد ضم الضفة الغربية والقدس الشرقية سنة 1948، ثم استمرت هذه الوصاية بعد حرب 1967 للمدينة في يونيو 1967 من خلال دائرة أوقاف القدس.

ومن جهة أخرى، ميز بعض الباحثين بين موجتين رئيستين للتحول اللإسلامي في القدس: الأولى أعقبت الفتح الراشدي وامتدت في عهد دول الأمويين والعباسيين والفاطميين، ودشنها بناء قبة الصخرة على يد الخليفة عبد الملك بن مروان ثم تشييد المسجد الأقصى على يد ابنه الوليد بن عبد الملك وإتمامه سنة 705 م. أما الموجة الثانية فأعقبت تحرير صلاح الدين الأيوبي للمدينة من الصليبيين سنة 583 هـ/1187 م، ومضت في عهد المماليك الذين أعادوا إعمار المدينة وتعزيز طابعها الإسلامي ببناء المدارس والزوايا والخانات والحمّامات والأسبلة وسائر المنشآت الدينية والمدنية في القدس القديمة وحول الحرم الشريف.

في عهد الأيوبيين

من جانب آخر، باشر صلاح الدين بعد تحرير المدينة إعادة تأهيلها بوصفها مدينة إسلامية: فأعاد لقبة الصخرة بهجتها وأزال علامات الكنيسة عنها، وأعاد تجهيز المسجد الأقصى للصلاة. كما تمسك بالمقاتلين المغاربة الذين شكلوا بين 20 و25 % من جيشه في حطين، فطلب منهم الاستقرار الدائم في القدس وخصص لهم الزاوية الجنوبية الغربية الملاصقة لحائط الحرم. وفي سنة 1193 م، أوقف ابنه الملك الملك الأفضل الحي المحيط بحائط البراق وما يتصل به من أراضٍ وقفاً على المغاربة، وأسس لهم المدرسة الأفضلية على بعد 75 متراً من الحائط الغربي للمسجد الأقصى، وبنى لهم جامعاً تقام فيه الصلاة على المذهب المالكي.

وفي هذا السياق، احتل الصليبيون القدس سنة 492 هـ/1099 م في إطار الحملة الصليبية الأولى، وحولوا قبة الصخرة إلى كنيسة دفنوا فيها صليباً وقطع قساوستهم قطعاً من حجارة الصخرة وأخذوها إلى أوروبا، فيما اتخذوا من قسم من ساحة الحرم مقرّاً لجيشهم.

وفي هذا السياق، في يوم السبت 25 ربيع الآخر 583 هـ الموافق 4 يوليو 1187 م، انتصر السلطان صلاح الدين الأيوبي على الجيش الصليبي في معركة حطين قرب طبريا، ثم تقدم نحو القدس وفرض عليها حصاراً بدأ يوم 15 رجب 583 هـ، فقبل قائدها الصليبي باليان التفاوض على التسليم، ودخل المسلمون المدينة يوم الجمعة 27 رجب 583 هـ الموافق 2 أكتوبر 1187 م، في ذكرى الإسراء والمعراج، منهية بذلك نحو 91 عاماً من الحكم الصليبي.

في عهد الأمويين والعباسيين

علاوةً على ذلك، استكمل الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك في مطلع القرن الثاني الهجري، بناء المسجد الأقصى القبلي جنوب الحرم القدسي، وأتم بناءه سنة 705 م على المبنى الذي شرع والده عبد الملك بإنشائه، ويبلغ طول المبنى نحو 80 متراً وعرضه نحو 55 متراً، فيما تبلغ مساحته الإجمالية قرابة 4500 متر مربع، ويضم 53 عموداً من الرخام و49 سارية مربعة الشكل.

في هذا الإطار، بلغ التحول المعماري للقدس ذروته في العصر الأموي، حين حضر الخليفة عبد الملك بن مروان إلى بيت المقدس وأمر ببناء قبة الصخرة فوق الصخرة المُشرّفة وسط ساحة الحرم القدسي الشريف، وكلف الإشراف على أعمال البناء كلًا من أبي المقدام رجاء بن حيوة من بيسان ويزيد بن سلام من بيت المقدس، وأوقف على بنائها خراج مصر 7 سنوات. ويعد هذا البناء أول أثر إسلامي متكامل بقي محافظاً على شكله وزخرفته، ويمثل بداية فن العمارة الإسلامية وأقدم نموذج بارز على استخدام القباب فيها.

علاوةً على ذلك، طُرحت عدة تفسيرات لدوافع بناء قبة الصخرة، إذ يرى بعض المؤرخين أن الدوافع كانت دينية صرفة تتعلق بإحياء ذكرى مقام الصخرة التي يعتقد المسلمون أنّ النبي محمداً عرج منها إلى السماء في رحلة الإسراء والمعراج، وأن المسلمين أرادوا أن يكون لهم مسجد يضاهي في جماله ما لكنائس النصارى في بيت المقدس والشام، في حين رأى آخرون أن للبناء أبعاداً سياسية تتعلّق بمنافسة عبد الله بن الزبير في الحجاز وتوجيه أنظار أهل الشام إلى بيت المقدس وحرمانه من إيرادات الحجيج.

المصلى المرواني

وفي هذا الصدد، يتكون المصلى من 16 رواقاً، استُخدمت الأروقة الثلاثة الأولى قديماً ممرات للباب الثلاثي، فيما تشكل الأروقة الثلاثة عشر المتبقية حيز الصلاة. وتبلغ مساحته نحو 4 دونمات تتسع لأربعة آلاف مصلٍّ، وهو بذلك أكبر مساحة مصلًى مسقوف في المسجد الأقصى، واستعمله الصليبيون إبان احتلالهم القدس إسطبلاتٍ لخيولهم وسموه «إسطبلات سليمان»، ثم استُخدم بعد التحرير الأيوبي مخازن وخلوات للمتصوفة، وظل مهجوراً في العهد العثماني والقرون التي تلته إلى أن جرت إعادة تأهيله وفتحه للصلاة سنة 1996 م بمسماه الحالي «المصلى المرواني».

  • أنظر كذلك
  • تاريخ القدس
  • فتح القدس
  • العهدة العمرية
  • الحرم القدسي الشريف
  • تهويد القدس
  • وقف القدس
  • مراجع
  • وصلات خارجية
  • إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك
  • مؤسسة الدراسات الفلسطينية

إضافةً إلى ذلك، يقع المصلى المرواني أسفل الزاوية الجنوبية الشرقية من ساحة الحرم القدسي، ويُعرف هذا الجزء بـ«التسوية الجنوبية الشرقية»، ويعود بناؤه الأصلي إلى الفترة الأموية، وقد سُمي نسبةً إلى الخليفة عبد الملك بن مروان.

في عهد الخلافة الراشدة

إضافةً إلى ذلك، شهدت فلسطين في أعقاب الفتح تطورات ديموغرافية وإدارية امتدت قروناً، صارت بمقتضاها العربية لغة الإدارة والتعامل اليومي، واعتنق قسم من السكان الأصليين الإسلام تدريجياً مع بقاء طوائف مسيحية ويهودية وأخرى ضمن نسيج المجتمع.

من جهة ثانية، سافر الخليفة عمر بن الخطاب إلى القدس سنة 16 هـ، وتسلم مفاتيح المدينة من البطريرك صفرونيوس، وأصدر للأهالي وثيقة عُرفت في كتب التاريخ باسم «العهدة العمرية» جاء في مطلعها: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان». نصت الوثيقة على عدم سُكنى كنائس المسيحيين ولا هدمها ولا انتقاص شيء من خيرها ولا من صليبهم، وعلى أمانهم على أنفسهم وأموالهم، مقابل أداء الجزية، وقد شهد عليها كبار الصحابة كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان.

وعلى صعيد آخر، كانت القدس في القرن 7 الميلادي مدينة ذات أغلبية مسيحية، يحكمها البيزنطيون ويُطلق عليها اسم «إيلياء» تحريفاً عن الاسم الروماني «إيليا كابيتولينا - Aelia Capitolina». ضرب جيش المسلمين الحصار حولها بقيادة أبي عبيدة بن الجراح في شوال 15 هـ الموافق نوفمبر 636 م، واستمر الحصار قرابة 6 أشهر، اشترط في نهايته البطريرك صفرونيوس أن يتسلّم مفاتيح المدينة الخليفةُ المسلم بنفسه.

قبة الصخرة

المسجد الأقصى (الجامع القبلي)

وعلى صعيد آخر، تمثل قبة الصخرة أبرز معالم التحول الإسلامي المعمارية للقدس وأقدم نموذج باقٍ من العمارة الإسلامية، وهي مبنى مثمّن الشكل من الخارج، طول ضلعه نحو 12.5 متر، تعلوه قبة قطرها 20.44 متر وارتفاعها عن الصخرة نحو 34 متراً. وتغطي الزخارف الفسيفسائية والكتابات القرآنية جدران المبنى من الداخل والخارج، وتشير الكتابات على واجهته إلى تاريخ بنائه سنة 72 هـ في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، وهو ما أكدته الدراسات الأثرية الحديثة التي بينت أن كامل أساسات المبنى وجدرانه الخارجية تعود لإنشائه الأموي الأول، وأنه بناء متجانس الأجزاء.

علاوةً على ذلك، يقع المسجد الأقصى في القسم الجنوبي من ساحة الحرم القدسي، ويُعرف داخل الحرم بـ«الجامع القبلي» تمييزاً له عن مجمل ساحة الحرم التي تُسمى بمجموعها «المسجد الأقصى». يمتد المبنى الحالي بطول نحو 80 متراً وعرض نحو 55 متراً ومساحة إجمالية تقارب 4500 متر مربع، ويضم 53 عموداً من الرخام و49 سارية مربعة الشكل. وقد جدده الخلفاء العباسيون والفاطميون والأيوبيون والمماليك والعثمانيون مرات متعددة بعد الزلازل والحرائق، فيما اضطلعت لجنة إعمار المسجد الأقصى الأردنية بأعمال ترميم واسعة في القرن العشرين.

العهد العثماني

المعالم الإسلامية في الحرم القدسي

من جانب آخر، دخلت القدس تحت حكم الدولة العثمانية سنة 1517 م بعد انتصار السلطان سليم الأول على المماليك، واستمر هذا الحكم نحو 4 قرون، وقد شهدت المدينة في عهد ابنه السلطان سليمان القانوني (1520–1566) نهضة عمرانية شاملة، أعاد فيها بناء أسوار البلدة القديمة بصورة محكمة على ارتفاع يتراوح بين 12 و15 متراً وطول يقارب 4 كيلومترات وسمك 3 أمتار، استغرقت 5 سنوات بين 943 و947 هـ/1536 و1541 م، وذلك بعد أن ظلت المدينة بلا أسوار لما يزيد على 300 عام منذ أن دمرها الملك المعظّم عيسى الأيوبي سنة 616 هـ/1219 م.

من جهة ثانية، استمرت الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس حتى بعد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية في حرب 1967، إذ ظلت دائرة أوقاف القدس الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد الأقصى وقبة الصخرة وسائر معالم الحرم. وفي 21 أغسطس 1969، أضرم المتطرف الأسترالي مايكل دينس روهان النار في المسجد القبلي فأتلف منبر صلاح الدين الذي صنعه نور الدين زنكي في حلب ونقله صلاح الدين إلى القدس بعد التحرير سنة 1187 م. واستثنى قرار الأردن بفك الارتباط مع الضفة الغربية سنة 1988 المقدسات في القدس الشرقية، فاستمرت الوصاية الهاشمية عليها، وهو ترتيب أكدته معاهدة وادي عربة الأردنية–الإسرائيلية الموقعة في 26 أكتوبر 1994 التي نصت مادتها التاسعة على احترام الدور التاريخي الأردني في الأماكن المقدسة بالقدس.

ومن جهة أخرى، آلت القدس الشرقية وأحياؤها الإسلامية والمسيحية إلى سيطرة المملكة الأردنية الهاشمية عقب حرب فلسطين سنة 1948، التي أعلنت ضم الضفة الغربية إليها سنة 1950، وأنشأت المملكة النواة الحالية لإدارة أوقاف القدس بوصفها امتداداً لمؤسسة الأوقاف العثمانية ثم الانتدابية، وتولت الإشراف على المسجد الأقصى وقبة الصخرة وسائر الأوقاف الإسلامية في المدينة.

من جهة ثانية، شملت أعمال سليمان القانوني كذلك إعادة بناء قلعة القدس سنة 938 هـ/1531 م وتزويدها بحامية عسكرية دائمة، وترميم قبة الصخرة والمسجد الأقصى ومحيط الحرم القدسي طوال نحو 40 عاماً بإشراف خطاطين وحرفيين عثمانيين كأحمد قره حصاري الذي زين الفسيفساء الخارجية لقبة الصخرة، فضلاً عن إنشاء شبكة قنوات لإيصال مياه بركة السلطان جنوب غرب المدينة إلى أسبلة الحرم القدسي وأحياء البلدة القديمة.

الوصاية الأردنية (1948–1967)

وعلى صعيد آخر، بعد مقتل الملك عبد الله الأول بن الحسين داخل المسجد القبلي في الحرم القدسي يوم 20 يوليو 1951 وهو في طريقه لأداء صلاة الجمعة، انتقلت الوصاية الهاشمية على المقدسات إلى نجله الأكبر الملك طلال، ثم إلى الملك الحسين بن طلال سنة 1952. وفي سنة 1954، أقر الملك الحسين القانون الأردني لـ«لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة» (المعروف بـ«الإعمار الهاشمي»)، التي اضطلعت بمشاريع ترميم واسعة شملت استبدال صفائح الألمنيوم المذهّب بالصفائح الرصاصية الخارجية لقبة الصخرة، وترميم قبة السلسلة وسبيل قايتباي ومسجد النساء.

في عهد الفاطميين

وفي السياق ذاته، خضعت القدس في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي لسلطان الفاطميين، وشهدت في عهدهم اضطرابات سياسية وزلازل أضرت بمبانيها الإسلامية، استدعت ترميمات متعددة لقبة الصخرة والمسجد الأقصى، وفيها أُعيد بناء القبة الحالية في القرن 11 الميلادي على يد الخليفة الفاطمي الظاهر.

الموجة الثانية

في عهد المماليك

من جهة ثانية، ومن أبرز معالم العمارة المملوكية الباقية حول الحرم مئذنة باب السلسلة (المعروفة لاحقاً بمئذنة المحكمة) التي بناها الأمير سيف الدين تنكز الناصري سنة 1329 م فوق الرواق الغربي للمسجد الأقصى، والمدرسة التنكزية القريبة منها التي استُخدمت في العهد العثماني محكمةً شرعية. ويُعرض اليوم في الحرم وحوله أبنية أوقفها سلاطين المماليك وأمراؤهم، بعضها تعرض للترميم بعد زلازل القرون الوسطى.

وفي هذا السياق، خضعت القدس للدولة المملوكية (648–923 هـ/1250–1517 م) بعد سقوط الأيوبيين، فأعاد المماليك إعمار المدينة وتعزيز طابعها الإسلامي عبر سلسلة متواصلة من المنشآت المعمارية، شملت مدارس وزوايا وأربطة وخانات وحمامات وسبل ماء وأسواقاً وقباباً وأروقة، وامتدت في أروقة الحرم القدسي وحوله من الجهتين الشمالية والغربية.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.