أحمد ذو الغنى
المحتويات

بدايةً، أحمد ذو الغنى (1347- 1437 هـ / 1928- 2016 م) من أعلام المربين في سورية، ومشاهير مدرِّسي الفيزياء والكيمياء، وأحد واضعي المناهج ومؤلفي المقرَّرات المدرسية ومترجميها. استمرَّ عمله في التعليم أكثرَ من نصف قرن من 1950 إلى 2002، في المدارس والمعاهد وكلِّية العلوم بجامعة دمشق وجامعة الجزائر. شارك في حملة التعريب في الجزائر بعد استقلالها، وألَّف وترجم أوَّلَ كتب دُرِّست باللغة العربية هناك، واعتنى بتعريب المصطلحات الفيزيائية والكيميائية، وكان متقنًا للُّغتين الفرنسية والإنكليزية وتعلَّم الروسية، إضافة إلى لغته الأمِّ العربية. اشتَهَر بجِدِّه وصرامته، وذكائه وقوَّة حافظته، وقدرته على استعمال كلتا يديه بالكتابة دون أن يختلفَ خطُّه. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
أسرته
ومن ناحية أخرى، تزوَّج المربية الحافظة ناديا بنت ياسين بن شَكيب الداودي في أيلول (سبتمبر) 1965، وهي من مواليد عام 1949، عُرِفت برجاحة العقل والصلاح، ولها جهودٌ في الدعوة. رافقت زوجها إلى الجزائر، وأتمَّت دراستها الثانوية فيها بتشجيع منه، وانتسبت إلى كلِّية الصيدلة بجامعة الجزائر، وعملت مدرِّسة لطلاب المرحلة الابتدائية. ثم في سنة 1973 انتسبت إلى كلِّية الاقتصاد بجامعة دمشق ولم تتمَّ الدراسة، ودرست اللغة الإنكليزية، وحفظت القرآن الكريم. وله منها ثلاثةُ أبناء وخمسُ بنات:
وفي السياق ذاته، مأمون بن أحمد ذو الغنى، وُلد في دمشق عام 1976، مهندس مدني، تخرَّج في كلِّية الهندسة المدنية بجامعة دمشق، وعمل بتخصُّصه في دمشق وقطر والرياض، ثم أقام في كولومبيا وحصل على الجنسية الكولومبية.
ومن جهة أخرى، أيمن بن أحمد ذو الغنى، وُلد في دمشق عام 1974، باحث محقِّق وأديب لغوي، تخرَّج في قسم اللغة العربية بكلِّية الآداب في جامعة دمشق.
في هذا الإطار، إيمان بنت أحمد ذو الغنى، وُلدت في جِيجِل عام 1967، مترجمة ومحرِّرة، تخرَّجت في قسم اللغة الإنكليزية من كلِّية الآداب بجامعة دمشق، وتخصَّصت بالترجمة النفطية، وعملت في بعض الشركات النفطية السورية، ومساعدةً لزوجها الطبيب محمد لطفي القلَّا في إدارة مركز صحِّي للطب التكميلي وتشغيله، ونشِطَت في كتابة المقالات وتحريرها.
من جانب آخر، رغداء بنت أحمد ذو الغنى، وُلدت في دمشق عام 1978، مربِّية حافظة، ومدرِّبة على الرياضيات الذهنية، تخرَّجت في المعهد المتوسِّط الهندسي بتفوُّق، ثم حصلت على (ليسانس) من كلِّية التربية بجامعة دمشق، لها 11 كتابًا في الحساب الذهني، وقناة تعليمية في مِنصَّة (يوتيوب).
من جهة ثانية، نهى بنت أحمد ذو الغنى، وُلدت في وَهْران عام 1970، تخرَّجت في معهد إعداد المعلِّمين قسم الري اضيات، ودرست في كلِّية الشريعة بجامعة بلاد الشام، وعملت في تعليم الرياضيات سنوات.
ومن ناحية أخرى، غادة بنت أحمد ذو الغنى، وُلدت في عَنَّابة عام 1969، عملت بعد حصولها على الشهادة الثانوية في وِزارة التعليم العالي بقسم الرقابة الداخلية، ودرست اللغة الإنكليزية.
في هذا الإطار، رامي بن أحمد ذو الغنى، وُلد في دمشق عام 1982، باحث وكاتب أديب، وخبير في الإدارة المدرسية، تخرَّج في كلِّية الشريعة بجامعة دمشق، وحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، ويحضِّر دكتوراه في الاقتصاد الإسلامي، وعمل مديرًا أكاديميًّا في مدارسَ أهلية بالرياض، ولا يزال. له مقالات منشورة، وكتاب في قيد النشر بعنوان "دُرَر الهِدايات من تدبُّر الآيات" قدَّم له الدكتور محمد حسان الطيان.
في هذا الإطار، مها بنت أحمد ذو الغنى، وُلدت في الجزائر عام 1972، حقوقية ومعلِّمة، نالت إجازة من كلِّية الحقوق بجامعة دمشق بتفوُّق.
رثاؤه
- معرض الصور
- كتبه السورية
- انظر كذلك
- عاصم بهجة البيطار
- منهج دراسي
- سعيد الطنطاوي
- موفق دعبول
- محمد البغدادي
- أيمن ذو الغنى
- المراجع
- وصلات خارجية
- مربِّي الأجيال الأسـتاذ الفيزيائي أحمـد ذو الغـنى
وفي هذا الصدد، رثاه الشاعر محمد جميل جانُودِي في قصيدة بعنوان "لم تكتحل عيناي في لقياه" وهي منشورة في ديوانه "الجماليات"، قال فيها:
الإعارة إلى الجزائر
وفي السياق ذاته، في أواخر عام 1966 أُعيرَ إلى دولة الجزائر للمشاركة في حملة التعريب بعد جلاء المحتلِّ الفرنسي، فدرَّس في ثانويات عددٍ من مدنها، منها العاصمة الجزائر وقَسَنْطِينة وعَنَّابة ووَهْران وجِيجِل، وكان تدريسه في قَسَنْطِينة لطلَّاب وطالبات "ثانوية ابن باديس"، شُعبة بكالوريا العلوم التجريبية، في العام الدراسي 1967- 1968، وكانت أوَّلَ (بكالوريا) تُدرَّس بالعربية في عهد الاستقلال بالجزائر. ودرَّس في المعهد الإسلامي بقَسَنْطِينة التابع لوِزارة الأوقاف الجزائرية، طلَّابَ السنة الخامسة مادَّةَ العلوم، في دوام مسائي يومين في الأسبوع، عام 1967.
إضافةً إلى ذلك، ثم درَّس في جامعة الجزائر، وكان أوَّلَ من ألَّف وترجمَ عن الفرنسية كتبًا في الفيزياء والكيمياء لطلَّاب المرحلة الثانوية هناك، بتشجيع حثيث من الوزير أحمد طالب الإبراهيمي، والوزير عبد الحميد مهري الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الجزائرية اللذَين توثقت صِلته بهما. واستمرَّ عمله في الجزائر إلى نهاية عام 1972، حين اضطُرَّ مكرهًا إلى مغادرة الجزائر والرجوع إلى بلده بعد أمر الرئيس حافظ الأسد برجوع جميع البعثة السورية؛ لخلاف سياسي نشِبَ مع الحكومة الجزائرية، حين طَلَب منها تسليمَ وزير الخارجية السوري الطبيب إبراهيم ماخوس الذي عارض حُكم الأسد ولجأ إلى الجزائر، فرفضت الحكومة الجزائرية تسليمَه؛ لأنه أحدُ القادة السوريين الذين شاركوا بحرب تحرير الجزائر.
صفاته
ومن جهة أخرى، كتب الأستاذ سامي الشمعة المشرف العام على "مُنتدى الأنساب والعائلات الشامية": .
وفي السياق ذاته، عُرِف أحمد ذو الغنى بحدَّة ذكائه، وقوَّة حافظته، وحضور ذاكرته، وبعُلوِّ همَّته، ورفيع انضباطه، وإخلاصه الفريد في أداء رسالته، وتحرِّيه الصوابَ والدقَّة في عمله. وبشدَّته وصرامته على نفسه وعلى مَن حوله في طلب الإحكام والإتقان، وبمَضاء الذِّهن، وسرعة البديهة، واستعمال كلتا يدَيه في الكتابة، فكان يكتب على السَّبُّورة بيده اليُمنى من أوَّل السطر إلى منتصفه ثم يُكمل بيده اليُسرى إلى آخر السطر، بسرعة وعفوية، من غير أن يختلفَ خطُّه أدنى اختلاف. كما عُرف ببلاغته وحُسن لغته وبيانه، ووفائه لشيوخه وأساتذته ومربِّيه.
ومن جهة أخرى، نَعَتَهُ عددٌ من قُدامى أصحابه وعارفيه وأبناء حيِّه بأنه: . منهم العلماء والأساتذة: مصطفى الخن، وزهير الشاويش، وكريِّم راجح، ومحمد بن لطفي الصبَّاغ، ومازن المبارك، وسعدي أبو جيب، ومحمد سعيد المولوي.
ومن ناحية أخرى، أثنى عليه تلميذُه الجزائري الأستاذ الدكتور ثنيو عبد الرحمن الأستاذ بكلِّية العلوم في جامعة قسَنطِينة باختصاص كيمياء عضوية، قائلًا: .
ومن ناحية أخرى، وَصَفَهُ أستاذاه في الجامعة الدكتور مأمون الكناني، والدكتور أدهم السمَّان في شهادة خطِّية بالكفاية العلمية والعبقرية، بعد زيارتهم لمعرِض الأجهزة الفيزيائية الذي أقامه مع طلَّابه في "ثانوية أمية" بدمشق عام 1961، جاء فيها: .
وفاته
وفي هذا الصدد، تعرَّض أحمد ذو الغنى وهو في تمام صحَّته للسقوط في بيته بمدينة الرياض من جَرَّاء تعثُّره، نتج عنه كسرٌ في أعلى عَظْم الفَخِذ (قرب الحوض)، وأُسعِفَ إلى مستشفى سنَد (أَستِر سَنَد) القريب من بيته، وأُجريت له جِراحةٌ عَظْمية ناجحة، وفي يوم خروجه من المستشفى وقبل مغادرته أُجريَ له فحصٌ نهائي فتبيَّن هبوطُ مستوى الأكسجين في الدم لديه، فاقترح الطبيب أن يُبيَّت في قسم العناية المشدَّدة لضبط الأكسجين، على أن يغادرَ المستشفى في اليوم التالي، ولكنَّ حالته بدأت بالتدهوُر شيئًا فشيئًا، وبقي قرابة شهر في العناية المشدَّدة حتى وفاته عِشاءَ يوم الجمعة 23 من جُمادى الآخرة 1437هـ الموافق للأوَّل من نَيسان (أبريل) 2016م، عن عمر بلغ تسعين سنةً هجرية، وصُلِّيَ عليه عصر اليوم التالي في جامع الملك خالد، ودُفنَ بمقبرة أمِّ الحَمام.
مؤلفات
ومن جهة أخرى، الكيمياء الصناعية، المعاهد المتوسِّطة الصناعية السنة الثانية، وِزارة التربية السورية، المؤسسة العامَّة للمطبوعات والكتب المدرسية، 1415هـ/ 1994- 1995م. بالاشتراك مع الأساتذة عبد الرحمن سلَّال، ومفيد نمُّور، وعلي خُضر بركات، وعبد الكريم درويش.
ومن جهة أخرى، الفيزياء: المغناطيسية والكهرباء، الصف الثالث الثانوي العلمي، وِزارة المعارف السورية، المطبعة الهاشمية بدمشق، 1962- 1963. بالاشتراك مع الأساتذة هاني الحدَّاد (من اللاذقية)، وعبد الرحمن أبو صالح (من حلب)، ونِقُولا جبُّور.
من جانب آخر، الفيزياء، الثالث الثانوي العلمي، وِزارة التربية السورية، المؤسسة العامَّة للمطبوعات والكتب المدرسية، 1991- 1992م. ط2، 1419هـ/ 1998- 1999م. بالاشتراك مع الأساتذة عبد الرحمن سلَّال، ووليد برادعي، وعبد الله قبَّاني، وحسين عامر، ومحمد أديب طالو، وفاروق السَّلكا.
وفي السياق ذاته، الفيزياء، السنة الخامسة من التعليم الثانوي، الشُّعبتان العلمية والرياضية، الجزء الثاني، المعهد التربوي الوطني في الجزائر، 1971.
علاوةً على ذلك، العلوم العامَّة فيزياء وكيمياء، الثالث الثانوي النِّسْوي، وِزارة التربية السورية، المؤسسة العامَّة للمطبوعات والكتب المدرسية، 1408- 1409هـ/ 1988- 1989م. ط2، 1416هـ/ 1995- 1996م. بالاشتراك مع الأساتذة عبد الرحمن سلَّال، ومفيد نمُّور، وعبد الله قبَّاني، ووليد برادعي.
ترجمات بتصرُّف
علاوةً على ذلك، امتازت كتبُه بالدقَّة العلمية، واعتماد أوثق المصادر الأجنبية الحديثة، وسلامة اللغة، ورصانة العبارة، وإشراق الأسلوب، وهي:
ومن جهة أخرى، الفيزياء، السنة الخامسة من التعليم الثانوي، الشُّعبتان العلمية والرياضية، الجزء الأوَّل، المعهد التربوي الوطني في الجزائر، 1971. وهو أوَّل كتاب فيزياء يؤلَّف في الجزائر باللغة العربية بعد الاستقلال.
وفي هذا الصدد، الفيزياء، الثاني الثانوي العلمي، وِزارة التربية السورية، المؤسسة العامَّة للمطبوعات والكتب المدرسية، 1990- 1991م. ط2، 1425هـ/ 2004- 2005م. بالاشتراك مع الأساتذة عبد الرحمن سلَّال، ووليد برادعي، ومحمد أديب طالو، وفاروق السَّلكا، وعبد الله قبَّاني، وحسين عامر، وفوَّاز جمعة.
علاوةً على ذلك، الفيزياء والكيمياء، الثالث الإعدادي، وِزارة التربية السورية، المؤسسة العامَّة للمطبوعات والكتب المدرسية، 1415هـ/ 1994- 1995م. ط2، 1418هـ/ 1997- 1998م. ط3، 1420هـ/ 1999- 2000م. بالاشتراك مع الأساتذة عبد الرحمن سلَّال، ومفيد نمُّور، وفاروق السَّلكا، ومطانس أبو عيد، وبشار مراد. وصدرت طبعات متأخِّرة بتعديل جورج ديب، وفيصل وهبة.
في كلية العلوم
كذلك، انتسب إلى كلِّية العلوم بالجامعة السورية (جامعة دمشق حاليًّا) أولَ افتتاحها سنة 1946، ليكونَ من طلَّاب الدُّفعة الأولى التي كان عددهم 22 طالبًا، وتخرَّج الأوَّلَ على دُفعته بتخصُّص الفيزياء والكيمياء والرياضيات (ر ف ك) في عام 1370هـ/ 1950م، ولم يتخرَّج معه سوى 3 زملاء فقط، هم فاروق السلكا، وسيف الدين بغدادي، ومحمد المصري، وسائر الزملاء تخرَّجوا في الدورة التكميلية. وكان رئيس الجامعة السورية آنذاك الأستاذ قُسطَنطِين زُرَيق.
كذلك، تلقَّى بعض الدروس في علوم الشريعة والعربية، على عدد من العلماء منهم الشيخ حسن حَبَنَّكة الميداني، وشقيقه الشيخ صادق حبنكة، وكان قويَّ الصلة به. ولازم زمنًا أستاذه الشيخَ زين العابدين التونسي، واتصل بالشيخ المجاهد محمد الأشمر الذي كانت له عنده حُظوة، وكان صفيًّا لأستاذه شاعر الشام محمَّد البِزِم.
من جهة ثانية، ولقي في الكلِّية رعايةً خاصَّة واهتمامًا كبيرًا من أستاذه مأمون الكِناني أحدِ كبار الفيزيائيين في الشام، الذي شجَّعه على الجِدِّ والاجتهاد في التحصيل، وأتاح له العودةَ إلى مكتبته الغنية بأهمِّ المصادر والموسوعات العلمية الفرنسية وأحدثِها متى شاء، فكان لذلك أعمقُ الأثر في تفوُّقه وتميُّزه. وكان من زملائه في كلِّية العلوم سوى المذكورين آنفًا: سعيد الطنطاوي، وعبد الله واثق شهيد، وبديع السلَّاخ، وعدنان المحاسب، وأحمد رضا حتاحت، وزهير الفقير. وكان نظَمَ زميله سعيد الطنطاوي قصيدةً جمعَ فيها أسماءَ طلَّاب دفعتهم كافَّة، مَطلَعها:
إضافةً إلى ذلك، حصل كذلك على شهادة أهليَّة التعليم الثانوي عام 1950، وعلى شهادة دبلوم في التربية والتعليم من المعهد العالي للمعلِّمين - تعليم العلوم الفيزيائية في العام نفسه. وكان قد انتسب عام 1947 إلى كلِّية الحقوق بالجامعة السورية، ولم يتمكَّن من الاستمرار في الدراسة فيها؛ لتعارُض أوقات اختباراتها مع اختبارات كلِّية العلوم، فآثر المتابعة في تخصُّصه العلمي.
- أساتذته
- في المرحلة الابتدائية
- في المرحلة الإعدادية
- في المرحلة الثانوية
- في المرحلة الجامعية
من جهة ثانية، أتقن اللغتين الفرنسية والإنكليزية، وتعلَّم الروسية. وكانت له عنايةٌ كبيرة بالأدب والشعر، وحفظ الكثير من روائع أشعار العرب وعيون القصيد، ومن فصيح الخُطَب، وبديع المقامات، ونظمَ القليل من القصائد.
العودة إلى دمشق
من جهة ثانية، واختيرَ سنة 1974 خبيرًا في السمعيات والبصريات بمنظَّمة اليونسكو، وسافر إلى باريس لمباشرة عمله، ولكنَّه فوجئ بوصول كتابٍ من وِزارة التربية السورية بعدم موافقتها على تسلُّمه المنصب لأنه غير بعثي. وفي مَطلَع الثمانينيات عمل في الملحقية الثقافية السعودية بدمشق في حيِّ أبو رمَّانة، حين أقام الملحق الثقافي السعودي عبد الرحمن خيَّال دوراتٍ تعليميةً للطلَّاب السعوديين الذين يقضون إجازتهم الصيفية بدمشق، واختار لها نخبةَ الأساتذة السوريين، ومنهم: أحمد ذو الغنى للفيزياء والكيمياء، وهشام أبو طيور، وعز الدين لبابيدي للرياضيات، وياسر علايا للُّغة العربية، ومنير رومية للُّغة الإنكليزية. ودام عمله في هذه الدورات بضع سنين.
وفي السياق ذاته، بعد عودته إلى دمشق عُيِّن عضوًا في الهيئة العُليا لتطوير التعليم قبل الجامعي، وفي لجنة تقنيَّات التعليم بوِزارة التربية، مع عمله مدرِّسًا للفيزياء والكيمياء في "ثانوية ابن العميد" منذ مَطلَع عام 1973، ثم انتقل إلى "ثانوية جودة الهاشمي"، و"ثانوية ابن خَلدون" واستمرَّ عمله فيهما سنوات طويلة، وكانت تتخيَّر نخبة المدرِّسين في الشام. ودرَّس في "معهد اللاييك" بشارع بغداد الذي سُمِّي فيما بعد "معهد الحرية"، وهو مدرسة خاصَّة، ومن طلَّابه فيها بشرى الأسد وباسل الأسد (وبعد وفاته سُمِّي المعهد باسمه "معهد الشهيد باسل الأسد"). ودرَّس كذلك في عدد من المعاهد الخاصَّة منها "دار الألسُن".
مؤلفاته وترجماته
من جهة ثانية، وشارك في وضع المناهج الدراسية للفيزياء والكيمياء، وأسهم في تأليف مقرَّراتها للمرحلتين الإعدادية والثانوية، وللمدارس الفنية النِّسْوية، والمعاهد المتوسِّطة الصناعية.
علاوةً على ذلك، أُحيلَ في نهاية عام 1988 على التقاعد لبلوغه الستِّين، بيدَ أنه مُدِّدت خِدمتُه بتعاقد الوِزارة معه بصفة "أستاذ خبير" حتى بلغ الخامسة والسبعين عام 2002، ليمتدَّ عطاؤه أكثر من نصف قرن، وكان من أواخر المدارس التي علَّم فيها ثانوية بور سعيد، وثانوية ممدوح أباظة للبنات بجوار بيته بالشام الجديدة (ضاحية دُمَّر). وبقيَ إلى آخر عمُره يدقِّقُ في الكتب المدرسية، ويعِدُّ جداولَ بتناقضاتها وأخطائها العلمية واللغوية والتربوية والمطبعية، يقدِّمها للوِزارة متبرِّعًا، ولم يقتصر على المقرَّرات السورية بل تتبَّع جُلَّ مقرَّرات الفيزياء والكيمياء الثانوية في الدول العربية.
إهداء كتاب إليه
.
من جهة ثانية، جعلت الدكتورة منى بنت محمود بوالوذنين الدكتورة في الفيزياء بجامعة عنَّابة، إهداء كتابها "أسرار وكُنْه الحياة" إليه وجاء في الإهداء:
ولادته ونسبه
إضافةً إلى ذلك، ووالدُه أبو أسعد، محمد علي ذو الغنى، من وجهاء حيِّ المَيدان، ومن حُفَّاظ القرآن الكريم، وُلد بدمشق عام 1283هـ/ 1867م، ونشأ في دار أبيه في زُقاق عبَّاس (الأمير نُعَير) خلف جامع كريم الدين (الدقَّاق) في حيِّ المَيدان الفوقاني السُّلطاني. وهو ممَّن حضر مجالسَ المحدِّث الأكبر الشيخ بدر الدِّين الحسَني، ودروسَ الشيخ زين العابدين التونسي. وكان من تجَّار الحبوب في المَيدان، وافتتح محلًّا في بُصرى الشام، وفي قرية المُسَيفِرة بحَوران، وكان من متعهِّدي الوَقود للجيش العثماني بدمشق. امتُحن أيام الثورة السورية عام 1925 بسرقة جُلِّ ماله، فاستأجر محلًّا بعد استقرار الأوضاع السياسية قربَ بيته في الجَزْماتيَّة، وعمل فيه بدَّالًا (سمَّان) إلى وفاته سنة 1361هـ/ 1942م.
إضافةً إلى ذلك، وُلد في حيِّ المَيدان بدمشق بمحلَّة الجَزْماتيَّة من المَيدان الوسطاني، قُربَ جامع الأمير مَنجَك، يوم الثلاثاء 13 رجب 1347هـ الموافق 25 من كانون الأوَّل (ديسمبر) 1928م.
وفي هذا الصدد، هو أبو أيمن، أحمد بن محمد علي بن حسن بن محمود بن طالب، بن محمد ذو الغنى القُرَشي، يرجع نسبه إلى الصحابي عَمرِو بن العاص بن وائل السَّهْمي القُرَشي الكِناني .
نشأته ودراسته
ومن ناحية أخرى، ثم تقدَّم لمسابقة أُخرى لدراسة المرحلة الثانوية مجَّانًا في المدرسة نفسها، ونجح فيها كذلك. وكان قرَّر في الصفِّ الأوَّل الثانوي أن يدخلَ الشُّعبة الأدبية لا العلمية، وباشر الدوام فيها، يحدوه طموحٌ أن يكونَ في المستقبل من الأدباء وعلماء العربية. ولكنَّ أستاذه في المرحلة الإعدادية الطبيب وحيد الصوَّاف مدرِّس مادَّة العلوم لمحَه جالسًا في الشُّعبة الأدبية، فناداه مستفهمًا مستغربًا! فأخبره برغبته، فغضب منه، وأخذ به إلى المدير الأستاذ هاشم الفصيح وأعلمه بأن الطالب أحمد ذو الغنى من أكثر الطلاب تفوُّقًا في الموادِّ العلمية وتبريزًا فيها، وينبغي أن يتابعَ دراسته في الشُّعبة العلمية لا الأدبية، وأصرَّ عليه بالانتقال فانتقل. حصل على شهادة (بكالوريا) التعليم الثانوي فرع الرياضيات، في دورة حَزِيران (يوليو) 1946. وكان من زملائه فيها عاصم بهجة البَيطار كذلك.
وفي هذا السياق، بعد نيله الشهادة الابتدائية قرَّر والدُه ألا يُكملَ دراسته ليعملَ معه في محلِّه بالجَزماتية بدَّالًا (يبيع الرزَّ والشاي والسكَّر ونحوها) وبقَّالًا (يبيع الخُضَر والفواكه والبقول). ومرَّ بمحلِّه يومًا أستاذُه في مادَّة اللغة الفرنسية بمدرسة خالد بن الوليد الأستاذ ميشيل الحُسَيني، ففوجئ به يعمل في المحلِّ بائعًا! سأله: ألن تكملَ دراستك؟ فأجابه برغبته في إكمال الدراسة، بيدَ أن ظروفهم المالية لا تسمح له بذلك. فأعطاه الأستاذ رَقْم هاتفه، وطلب إليه أن يتصلَ به والدُه. وحين حضر الوالدُ أخبره بما كان، فاتصل بالأستاذ ميشيل، وألحَّ عليه الأستاذُ بضرورة أن يُكملَ تلميذُه أحمد دراسته؛ لأنه طالب ذكي مُجدٌّ متفوِّق. ودلَّه على مدرسة مجَّانية سينتفع بها ابنُه، وستصنع منه تاجرًا ناجحًا في المستقبل، هي "المدرسة التجارية"، فوافق الوالد.
ومن ناحية أخرى، بدأ أحمد ذو الغنى دراسة المرحلة الابتدائية بالصف الثالث مباشرةً في "مدرسة اليرموك" (بالمَيدان الفوقاني السُّلطاني) بعد اختبار قَبول أُجريَ له، ثم ضُمَّت المدرسة إلى مدرسة "وقاية الأبناء" (بالمَيدان الوسطاني الجَزْماتيَّة، زُقاق العسكري) التابعة للجمعية الغرَّاء، وهي إحدى المدارس التي أسَّسها الشيخ علي الدقر، وحصل منها على شهادة التحصيل الابتدائي (السَّرتَفِيكا) الصف الخامس، في عام 1357هـ/ 1938م. وتابع في "مدرسة خالد بن الوليد" (بالمَيدان الوسطاني الجَزْماتيَّة)، وكان مديرَها الأستاذُ جميل مُراد، وحصل منها على شهادة الدورة العليا في المدارس الابتدائية الصف السادس، في سنة 1358هـ/ 1939م.
في هذا الإطار، في المرحلة الإعدادية التحقَ أوَّلًا بـ "المدرسة التجارية" (بمِنطَقة الحريقة) وكان مديرَها الأستاذُ لطفي الكِيلاني، فدرس فيها شهرين فقط، إذ أعلنت "مدرسة التجهيز الأولى" مسابقةً للطلَّاب للفوز بمِنَح للدراسة المجَّانية فيها، فتقدَّم إلى المسابقة ونجح فيها، وكان مديرَها آنذاك الأستاذُ جودة الهاشمي الذي سُمِّيت المدرسة باسمه فيما بعد. وحصل الطالب أحمد منها على شهادة الكفاءة للتعليم الإكمالي العامِّ، في دورة حَزِيران (يوليو) 1943. وكان من زملائه في تلك المرحلة عاصم بهجة البَيطار، وعبد الرزَّاق قدُّورة.
عمله ووظائفه
في هذا الإطار، أُعيد فيما بعد إلى دمشق، وعُيِّن في "ثانوية المَيدان" في حيِّه قربَ بيته بمحَلَّة الجَزماتية، في العام الدراسي 1952- 1953، ثم انتقل مقرُّها بعد سنتين إلى "ثانوية الكواكبي" في محلَّة الثريَّا بالمَيدان. وكان يدرِّس في الوقت نفسه بثانوية البنات في باب المُصلَّى بالمَيدان، وفي "مدرسة دار الحكمة" الأهلية الخاصَّة. واستمرَّ في "ثانوية الكواكبي" إلى سنة 1960، وتخرَّج عليه فيها عددٌ كبير من الطلَّاب، منهم: اللواء الدكتور موفق حمادة الذي صار طبيبَ الرئيس حافظ الأسد، ومديرَ مشفى تشرين العسكري، وهو من أوفى طلَّابه له. ومنهم: الدكتور موفق دعبول، والأستاذ رضوان دعبول، والدكتور مصطفى البغا، والدكتور في الرياضيات إبراهيم سرميني، والفنان ياسر العظمة.
ومن جهة أخرى، كُلِّف رئاسةَ بعثة وِزارة الدفاع السورية إلى مصر للتهنئة بالوَحدة بين القطرين السوريِّ والمصريِّ في حَزِيران (يونيو) 1958، وكان حينئذٍ ضابطًا برتبة ملازم أول في معامل الدفاع بالجيش السوري، في أثناء خدمته العسكرية الإلزامية.
في هذا الإطار، عُيِّن أحمد ذو الغنى فور تخرُّجه عام 1950 مدرِّسًا لمادَّة العلوم الطبيعية (على خلاف تخصُّصه) في "ثانوية ابن خَلدون" بدمشق (وكانت حينئذٍ عند هيئة الأركان في غير موضعها الحاليِّ بجوار ثانوية جودة الهاشمي)، وكان من طلَّابه فيها عدنان بوظو الذي صار كبيرَ الإعلاميين الرياضيِّين في سورية. ثم أُرسل في العام التالي 1951 إلى مدينة حماة فدرَّس الفيزياء والكيمياء سنةً فيها؛ في "ثانوية أبي الفداء"، و"ثانوية ابن رُشد"، و"مدرسة ملجأ الأيتام الإسلامي". ومن طلَّابه في ثانوية أبي الفداء ابنُ الرئيس الشيشكلي، والطبيب الدكتور عبد الرزَّاق مخلَّلاتي، وكان يُداوم من السبت إلى الأربعاء ثم يسافر إلى دمشق ويقضي فيها الخميسَ والجمعة مدرِّسًا في ثانوية أهلية في حيِّ المهاجرين.
علاوةً على ذلك، ولم يقتصر عمله على الثانويات والمعاهد العلمية فدرَّس الفيزياءَ في كلِّية العلوم، والكيمياءَ في كلِّية الصيدلة، بجامعة دمشق من عام 1960 إلى 1963، ودرَّس في الجامعة الأميركية ببيروت فصلًا صيفيًّا عام 1965. وأسهم بتعديل كتاب الفيزياء (المغناطيسية والكهرباء) لطلَّاب الصفِّ الثالث الثانوي، بالاشتراك مع آخَرين، بتكليفٍ من الرئيس جمال عبد الناصر، في آخر زمن الوحدة السورية المصرية، ونُشِر الكتاب في العام الدراسي 1962- 1963.
ومن ناحية أخرى، في سنة 1960 انتقل إلى "ثانوية أميَّة" في حيِّ القصَّاع، وهو من أحياء النصارى بدمشق. وكان انتقاله بطلبٍ وإلحاح منه، وذلك أنه كان رشَّح نفسَه للانتخابات البرلمانية عن حيِّ المَيدان عام 1959 ولم ينجح، مع حصوله على عددٍ كبير من الأصوات قاربَ عددَ أصوات منافسيه، فآثر الابتعادَ عن التدريس في الحيِّ دفعًا لأيِّ حرج؛ فإن نجح طالبٌ من طلَّابه بتفوُّق يمكن أن يُتَّهم بمُحاباته لأن والده ممَّن انتخبَه، وإن رسبَ آخرُ فيمكن أن يُتَّهم أنه رسَّبه لأن والده لم ينتخبه. وكذلك درَّس في "الثانوية الأهلية" وهي مدرسة خاصَّة من 1962 إلى 1966، وفي "المعهد العربي الإسلامي". وعقدَ في هذه الحِقْبة دورات في "ثانوية الشرق" بحيِّ الطلياني، حظيت بشهرة كبيرة جدًّا. وسعى في تأسيس أكبر مختبَر علميٍّ في مدارس دمشق في "ثانوية المَيدان" في وقت مبكِّر سنة 1953، ثم أعدَّ مثله في "ثانوية أميَّة"، وأقام مع طلَّابه معارضَ للأجهزة الفيزيائية من صُنعهم، أشاد بها كبارُ المتخصِّصين.
من جهة ثانية، وفي عام 1966 درَّس في ثانوية ابن العميد. وابتُعِث في العام نفسه إلى الاتحاد السوفييتي لحضور دورة تدريبية على صُنع الوسائل التعليمية واستعمالها، فتعلَّم الروسية.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟