آخ إيشكا

على سبيل التعريف، آخ إيشكا أو آخ إيشكي (، وتعني حرفياً "فرس الماء") هو روح مائية في التراث الشعبي الأيرلندية والإسكتلندي. يُكتب الاسم في أيرلندا بصيغة each-uisce (ويُنقحر إلى الإنجليزية: aughisky أو ech-ushkya)، بينما يُعرف في جزيرة مان باسم كابيل وشكي (cabbyl-ushtey). يتخذ هذا المخلوق عادةً شكل حصان، وهو شبيه بمخلوق كيلبي ولكنه أكثر شراسة وفتكاً بكثير. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
التراث الشعبي
الأشكال البديلة
وفي هذا الصدد، يشبه مخلوق الأوجيسكي (Aughisky) أو حصان الماء الأيرلندي نظيره الإسكتلندي في كثير من الجوانب؛ إذ يخرج أحياناً من الماء ليركض على اليابسة، ورغم خطورته الشديدة، إلا أنه إذا تمكن أحد من الإمساك به وترويضه، فإنه يصبح من أفضل الخيول وأقواها، شريطة ألا يُسمح له بلمح المحيط أو النظر إليه.
ومن ناحية أخرى، أما مخلوق كابيل وشكي (Cabyll-ushtey أو Cabbyl-ushtey)، وهو حصان الماء في جزيرة مان، والذي يُخلط بينه وبين مخلوق الغلاشتين أحياناً، فيُعرف بأنه مفترس ونهم تماماً مثل آخ إيشكا، وإن لم تُروَ عنه حكايات كثيرة. وتذكر إحدى الحكايات المأثورة كيف خرج كابيل وشكي من النهر الأسود (Awin Dhoo) وافترس بقرة أحد المزارعين، قبل أن يعود لاحقاً ويختطف ابنته المراهقة.
ملاحظات تفسيرية
الوصف والخصائص
وفي هذا الصدد، أما في هيئته البشرية، فيُقال إنه يظهر كرجل وسيم، ولا يمكن التعرف عليه ككائن أسطوري إلا من خلال الأعشاب المائية أو الرمال والأوحال الكثيفة العالقة في شعره. لهذا السبب، كان سكان المرتفعات الإسكتلندية غالباً ما يتوجسون خيفة من الحيوانات الوحيدة والغرباء الذين يتواجدون عند حواف المياه بالقرب من الأماكن التي يُشاع أن آخ إيشكا يسكنها.
من جانب آخر، ويُطلق اسم "كنوك نا بيست" (Cnoc-na-Bèist وتعني "أكمة الوحش") على أكمة تقع في جزيرة لويس؛ حيث قُتل هناك مخلوق آخ إيشكا على يد شقيق امرأة حاول المخلوق إغواءها بالقرب من بحيرة المياه العذبة "لوخ أ موليين" (Loch a’ Mhuileinn وتعني "بحيرة الطاحونة").
من جانب آخر، وقد سجل عالم الفولكلور الإسكتلندي جون غريغورسن كامبل الكثير من الحكايات والتقاليد المتعلقة بمخلوق آخ إيشكا. ففي إحدى الروايات، تمكن رجل كاد حصان الماء أن يجرفه إلى البحيرة من إنقاذ نفسه عبر وضع قدميه على جانبي بوابة ضيقة كان الحصان يركض عبرها، ممّا سمح له بانتزاع نفسه من فوق ظهره بقوة شديدة. وفي قصة أخرى، تمكن صبي لمس الحصان بإصبعه فالتصق به من إنقاذ نفسه بقطع إصبعه على الفور. وفي حادثة أخرى، واجه أحد قطاع الطرق في المرتفعات (سارق ماشية) حصان ماء في هيئته البشرية وأطلق عليه النار مرتين دون أي تأثير، ولكن عندما حشا بندقيته بـرصاصة فضية وأطلق النار مجدداً، تراجع الرجل وغاص عائداً في البحيرة.
وعلى صعيد آخر، يمتلك آخ إيشكا القدرة على تغيير شكله، فيتنكر في هيئة حصان نبيذ، أو مهر، أو رجل وسيم، أو طائر ضخم مثل مخلوق بوبري. وإذا امتطاه إنسان وهو في هيئة حصان، فإنه يظل آمناً طالما كان الركوب في عمق اليابسة وبعيداً عن المياه. ومع ذلك، فإن مجرد لمح الماء أو شم رائحته يعني نهاية الراكب؛ إذ يصبح جلد آخ إيشكا لزجاً ولاصقاً للغاية، وينطلق المخلوق على الفور إلى أعمق نقطة في البحيرة ساحباً ضحيته معه. وبعد أن يغرق الراكب، يقوم آخ إيشكا بتمزيقه وإشعال جثته ليلتهم الجسد بالكامل باستثناء الكبد، الذي يطفو على سطح الماء.
في هذا الإطار، ويُعرف آخ إيشكا بأنه كائن لا يمكن التنبؤ بتصرفاته؛ إذ عُرف عنه أحياناً مغامراته على اليابسة لمهاجمة الأفراد المنعزلين، بينما تشير روايات أخرى إلى أنه قد يترك نفسه ليُستغل في أعمال المزرعة الشاقة حتى يمتطي مالكه ظهره، فيجرفه مباشرة إلى البحيرة. وفي نوبات جوعها المفترس، قد تنقلب خيول الماء على بني جنسها إذا كانت رائحة الراكب البشري السابق قوية على جسد الوحش.
من جانب آخر، كما سجل أفليك غراي حكايتين عن آخ إيشكا ترتبطان بـنهر سبي في جبال كيرنغورمز. كانت الأولى عن "أن تيتش بان" (An t-Each Ban)، وهو حصان ماء أبيض، ورغم أنه لا يحمل اللون الأسود المعتاد لهذه المخلوقات، إلا أنه كان "تقليدياً" في سلوكه؛ إذ كان يترصد للمسافرين في الليالي العاصفة متخذاً هيئة الخيل، ليقفز بضحاياه في البرك العميقة. أما الحصان الأصفر لنهر سبي فكان ذا لون أكثر غباءً وندرة، وكانت ضحاياه المفضلة من المتزوجين. ويشير غراي كذلك إلى أن خيول الماء في المرتفعات «تبدو وكأنها مجهزة بلجام غني وزينة فاخرة»، وأنه إذا تمكنت امرأة من الإمساك بهذا اللجام الثمين واستبداله بقيد بقرة، فستكون لها السيطرة والقدرة على آخ إيشكا بقية حياتها، وسيجلب لها هذا اللجام حظاً وفيراً.
من جانب آخر، إلى جانب ضحاياه من البشر، كانت الماشية والأغنام تقع كذلك فريسة لمخلوق "آخ إيشكا"، وكان من الممكن استدراجه وإخراجه من الماء باستخدام رائحة اللحم المشوي. وتذكر إحدى القصص الواردة في كتاب جون مكاي «المزيد من حكايات غرب المرتفعات» ما يلي:
من جهة ثانية، وصفَت عالمة الفولكلور كاثرين بريغز مخلوق "آخ إيشكا" —وهو فرس ماء خارق للطبيعة يعيش في مرتفعات إسكتلندا— بأنه «ربما يكون أشرس وأخطر خيول الماء على الإطلاق». وغالباً ما يُخلط بينه وبين مخلوق كيلبي (الذي يسكن الجداول والأنهار)؛ إلا أن آخ إيشكا يعيش في البحار، البحيرات البحرية، وبحيرات المياه العذبة (اللوخ).
الرجل ذو العرف في أيرلندا
من جهة ثانية، كان "الرجل-الوحش" الأيرلندي ذو العرف الشبيه بعرف الحصان —والذي كان ينحني أثناء المشي ولا يبدي أي قدرة على فهم الكلام البشري— أحد عجائب التراث الأيرلندي (Mirabilia)، وقد نوقش في النص النرويجي القديم «كونونغز سكوغسيا» ( أو "مرآة الملك"، الذي كُتب في النرويج قرابة عام 1250). وقد اعتقد عالم الدراسات القلطية كونو ماير أن هذا المخلوق ربما كان نسخة من "الرجل نصف الثور" الذي ذكره جيرالد الويلزي (قارن مع: جيرالد، الجزء الثاني، 21). كما رأى ويليام سايرز (1985) أنه قد يكون مرتبطاً بحصان الماء الأيرلندي على الرغم من عدم وجود صلة مباشرة له بالماء في تلك الرواية.
خيول الماء والنساء
ومن جهة أخرى، يمتلك مخلوق آخ إيشكا كذلك رغبة خاصة في النساء البشرية؛ إذ يذكر كامبل أن «أي امرأة يضع المخلوق علامته عليها، كان من المؤكد أن تصبح ضحيته في نهاية المطاف». وفي إحدى القصص، واجهت فتاة شابة كانت ترعى الماشية حصان ماء في هيئة شاب وسيم، حيث وضع رأسه في حجرها ونام، وعندما تمدد اكتشفت أن له حوافر حصان، ففرت منه هرباً في هدوء (وفي روايات أخرى للقصة، تكتشف وجود أعشاب مائية أو رمال في شعره). وفي رواية أخرى، جاء حصان ماء في شكل بشري إلى منزل امرأة كانت بمفردها وحاول التودد إليها، ولكن كل ما ناله جراء محاولاته غير المرغوب فيها هو ماء مغلي أُلقي بين رجليه، ففر من المنزل وهو يزأر من الألم. وفي قصة ثالثة، تآمر أب وأبناؤه الثلاثة لقتل حصان ماء كان يأتي إلى المنزل لرؤية ابنتهم، وعندما أمسكوا بالشاب عاد إلى هيئته الخيلية وكاد أن يجرفهم معه إلى البحيرة، إلا أنهم تمكنوا في النهاية خلال الصراع من قتله باستخدام خناجرهم (الديرك). ورغم نزعاته الغرامية هذه، إلا أن آخ إيشكا يظل مستعداً لافتراس النساء بالطريقة نفسها التي يلتهم بها ضحاياه من الرجال.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟